السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

284

مختصر الميزان في تفسير القرآن

السعادة والظفر بواسطة ظلمه « 1 » . قوله تعالى : وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً إلى آخر الآيتين ، الظرف متعلق بمقدر والتقدير : واذكر يوم ، الخ ؛ وقد تعلقت العناية في الكلام بقوله « جَمِيعاً » للدلالة على أن العلم والقدرة لا يتخلفان عن أحد منهم ، فاللّه سبحانه محيط بجميعهم علما وقدرة سيحصيهم يحشرهم ولا يغادر منهم أحدا . والجملة في مقام بيان قوله : « إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ » كأنه لما قيل « إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ » سئل فقيل : وكيف ذلك ؟ فقيل : لأن اللّه سيحشرهم ويسألهم عن شركائهم فيضلون عنهم ويفقدونهم فينكرون شركهم ويقسمون لذلك باللّه كذبا ، ولو أفلح هؤلاء الظالمون في اتخاذهم للّه شركاء لم يضل عنهم شركاؤهم ، ولم يكذبوا على أنفسهم بل وجدوهم على ما ادعوا من الشركة والشفاعة ونالوا شفاعتهم . وقوله : « ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ » الخ ؛ قيل : المراد بالفتنة الجواب أي لم يكن جوابهم إلا أن أقسموا باللّه على أنهم ما كانوا مشركين ، وقيل : الكلام على تقدير مضاف والمراد : لم تكن عاقبة افتتانهم بالأوثان إلا أن قالوا ، الخ ؛ وقيل : المراد بالفتنة المعذرة ، ولكل من الوجوه وجه . قوله تعالى : انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ بيان . لمحل الاستشهاد فيما قص من حالهم يوم القيامة ، والمراد أنهم سيكذبون على أنفسهم ويفقدون ما افتروا به ، ولو أفلحوا في ظلمهم وسعدوا فيما طلبوا لم ينجر أمرهم إلى فقد ذلك وإنكاره على أنفسهم . أما كذبهم على أنفسهم فلأنهم لما أقسموا باللّه أنهم ما كانوا مشركين أنكروا ما ادعوه في

--> ( 1 ) . الانعام 21 - 32 : كلام في معنى السعادة ، طرق السعادات الانسانية .